العلامة المجلسي
14
بحار الأنوار
فرسخا ( 1 ) ومنهم من قال : ستة وأربعون ميلا ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري
--> ( 1 ) في نسخة الكمباني تبعا لنسخ الأصل ستة وعشرون فرسخا ، وهو سهو ظاهر من طغيان القلم ، والشافعي إنما قال : حد المسافة ستة عشر فرسخا ثمانية وأربعون ميلا وبه قال مالك وأحمد . قال في مشكاة المصابيح ص 119 : وعن مالك بلغه أن ابن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين مكة والطائف ( على ثلاث مراحل من مكة أربعة وعشرون فرسخا ) وفى مثل ما بين مكة وعسفان ( على مرحلتين من مكة ستة عشر فرسخا ) وفي مثل ما بين مكة وجدة ( على مرحلتين شاقتين ) وقال مالك : وذلك أربعة برد ، ورواه في الموطأ . أقول : لكن يبقى عليه أن يثبت أن ابن عباس كان يتم فيما دون ذلك ، ولم يرد عنه خبر ينص على ذلك ، ولعله كان يقصر فيما دون ذلك حتى ثمان فراسخ : بريدين . نعم ظاهر الشافعي في باب متعة الحج ، أنه تعلق في تعيين مسافة القصر بقوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) توهما منه أن الله عز وجل جعل وجوب الهدى أو الصيام ( حيث قال ( ذلك ) إشارة إلى الهدى أو بدله الصيام ) لمن كان مسافرا عند حضوره في مكة ، فان الحضر مقابل السفر ، ولما كان الحكم مقصورا على من كان دون عسفان وذات عرق بالسنة ، لزم كون المسافة مثل ما بين عسفان ومكة ، وهو من مكة على بعد مرحلتين : ستة عشر فرسخا ، لتتطابق الفرض والسنة . لكنه غفل عن أن المراد بالمسجد الحرام هو الحرام كله ، على ما عرفت في ج 84 ص 40 باب القبلة ( بل وقد استفاض هذا القول عن ابن عباس أيضا كما أخرجه السيوطي في الدر المنثور ج 1 ص 217 ) وغفل عن أن الحرم من جانب عسفان يمتد إلى أرض الحديبية وبين عسفان وما دونها وبين الحديبية ( أعنى أرض الحرم منها ) أقل من ثمان فراسخ ، فيكون الذي أراد الحج من عسفان وما دونها ، وظيفته حج القران أو الافراد ، لا حج التمتع لان أهله يعد من حاضري المسجد الحرام ، وهو واضح . فعلى هذا يجب أن نراعي هذه الدقيقة في كتاب الحج عند تعيين المسافة التي يجب فيما وراءها حج التمتع ، فان زوايا الحرم بعضها أقرب إلى مكة من بعض ، كما أن الحرم من جانب العرفات إنما يمتد من مكة إلى ثلاث فراسخ ، وبعض العرفات داخل الحرم وأكثرها خارج الحرم ، والذي يكون بينه وبين عرفات ( أعني أرضها الحرم ) ثمانية فراسخ عليه حج التمتع مع أنه على احدى عشرة فرسخا من مكة ، لا ستة عشر فرسخا ولك أن تحمل حديث حريز وفيه ( ثمانية عشر ميلا ستة فراسخ ) على ما بعد الحرم .